عبد الملك الجويني
79
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذه صورة القولين . ولو جرح عبد عبداً ، وجرحه مولاه جرحاً ، فمات من الجرحين ، فالسيد ضامن للكفارة ، ولا يضمن غيرها ، وقد اختلف أصحابنا في ضمان الكفارة ، فمنهم من ألحقه بضمان الدية ، فعلى هذا يجب على شريك السيد القودُ قولاً واحداً ، ومنهم من لم يعتبر ضمان الكفارة ، فعلى هذا شارك من ليس ضامناً معتبَراً ، فتخرج المسألة على قولين . ولو جرح إنساناً جُرحَ قصاص ، فجرح المجروح [ نفسَه ] ( 1 ) ، فنقول أولاً : 10324 - من قتل نفسه هل يلتزم الكفارة ؟ فعلى وجهين سيأتي ذكرهما في الكفارات - إن شاء الله عز وجل - فإن قلنا : لا يلتزم الكفارة ، فمن شاركه ، فقد شارك عامداً غير ضامن ، فتخرج المسألة على قولين . وإن قلنا : يلتزم قاتلُ نفسه الكفارةَ ، فهذا يخرج على أن ضمان الكفارة هل يعتبر ؟ فإن قلنا : هو معتبر ، قطعنا بوجوب القصاص على شريكه ، وإن لم نعتبر ضمانَ الكفارة ، ففي المسألة قولان ، كما قدمنا . وشريك الخاطىء لا قصاص عليه قولاً واحداً . وفي شريك السبع - وهو الذي يجرح مَنْ جرحه سبعٌ - طريقان : من أصحابنا من قال : هو شريك عامدٍ غيرِ ضامن ، فتخرج المسألة على قولين . ومنهم من قطع بنفي القصاص ، فإن حقيقة العمد لا تثبت للسبع ، وهذا ما ارتضاه القاضي وكلُّ محقق . ومن جرحه صبي ، وجرحه مَنْ هو من أهل التزام القود ، فأمره يُبنى على أن الصبي هل له عمد ؟ فإن جعلناه عمداً ، كما سيأتي شرح ذلك ، فعلى شريكه القود ؛ فإنه شارك عامداً ضامناً ، وإن قلنا : لا عمد له ، فلا قصاص على شريكه قولاً واحداً . 10325 - وما صورناه في شريكين يمكن تصويره في شخص واحد يصدر منه جرحان على وجهين مختلفين ، فنقول : إذا جرح رجل رجلاً جراحةً خطأ ، وجرحه
--> ( 1 ) في الأصل : " نصيبه " .